الشيخ سيد سابق

84

فقه السنة

لا يشتهي بعضهم التمتع ببعض ، لان عاطفة الاخوة تكون هي المسؤولية على النفس بحيث لا يبقى لسواها معها موضع ما سلمت الفطرة . فقضت حكمة الشريعة بتحريم نكاح الأخت حتى يكون لمعتلي الفطرة منفذ لاستبدال داعية الشهوة بعاطفة الاخوة . وأما العمات والخالات فهن من طينة الأب والام . وفي الحديث " عم الرجل صنو أبيه " . أي هما كالصنوان يخرجان من أصل النخلة . ولهذا المعنى - الذي كانت به صلة العمومة من صلة الأبوة ، وصلة الخؤولة من صلة الأمومة - قالوا : إن تحريم الجدات مندرج في تحريم الأمهات وداخل فيه ، فكان من محاسن دين الفطرة المحافة على عاطفة صلة العمومة والخؤولة ، والتراحم والتعاون بها ، وأن لا تنزو الشهوة عليها ، وذلك بتحريم نكاح العمات والخالات . وأما بنات الأخ وبنات الأخت ، فهما من الانسان بمنزلة بناته ، حيث أن أخاه وأخته كنفسه ، وصاحب الفطرة السليمة يجد لهما هذه العاطفة يمن نفسه ، وكذا صاحب الفطرة السقيمة ، إلا أن عاطفة هذا تكون كفطرته في سقهما . نعم إن عطف الرجل على بنته يكون أقوى لكونها بضعة منه ، نمت وترعرعت بعنايته ورعايته . وأنسه بأخيه وأخته يكون أقوى من أنسه ببناتهما لما تقدم . وأما الفرق بين العمات والخالات ، وبين بنات الاخوة والأخوات ، فهو أن الحب لهؤلاء حب عطف وحنان ، والحب لأولئك حب تكريم واحترام . فهما - من حيث البعد عن مواقع الشهوة - متكافئان . وإنما قدم في النظم الكريم ذكر العمات والخالات ، لان الادلاء بهما من الآباء والأمهات ، فصلتهما أشرف وأعلى من صلة الاخوة والأخوات . هذه أنواع القرابة القريبة التي يتراحم الناس ويتعاطفون ويتوادون ويتعاونون بها وبما جعل الله لها في النفوس من الحب والحنان والعطف والاحترام ! فحرم الله فيها النكاح لأجل أن تتوجه عاطفة الزوجية ومحبتها إلى من